أبي منصور الماتريدي

232

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قلنه هن ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . حيث خانت زوجها . أو فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، أي : في حيرة من حبه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ . أي : بقولهن المكر : هو الأخذ في حال الأمن ، وهو الخيانة فيما اؤتمن واستكتم ؛ فهذه كأنها استكتمت سرّها وحبّها ليوسف عن الناس ، وأفشت ذلك لنسوة في المدينة ، على أن يستكتمن عن الناس ، فأفشين عليها ذلك ؛ فذلك المكر الذي سمعت ، والله أعلم . إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل . وأمكن أن تكون المرأة لم تفش سرها إليهن ، لكن بعض خدمها التي اطلعت على ذلك هي التي أفشت إليهن ، فأفشين هن ذلك ، فلما سمعت ذلك منهن أرسلت إليهن : إمّا تنويشا ودعاء للضيافة ، وإما استزارة يزرنها ، وأما قول أهل التأويل : إن النسوة كانت امرأة الخباز والسّاقي ؛ ولا أدري من ما ذا ، فذلك لا نعلمه ، وليس لنا إلى [ معرفة ] « 1 » ذلك حاجة . وقوله - عزّ وجل - : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً قال الحسن : متكأ : طعاما وشرابا « 2 » وتكأة . وقال بعضهم : الأترنج والترنج « 3 » . وقال بعضهم : متكأ : وسائد وما يتكأ عليه « 4 » . وقال أبو عوسجة : متكأ : ممدودا ؛ يعني : هيئات المجلس وما يتكأ عليه .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 200 ) ( 19187 ، 19188 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 29 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير ، ولابن جرير وأبي الشيخ عن الضحاك . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 200 ) عن كل من : ابن عباس ( 19184 ، 19185 ) ، ومجاهد ( 19191 ، 19195 ) ، وليث عن بعضهم ( 19197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 28 ) وزاد نسبته لابن مردويه عن ابن عباس ، ولمسدد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه من طريق آخر عنه ، ولابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد ، ولأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ من وجه آخر عن مجاهد ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن سلمة بن تمام ، ولأبى الشيخ عن أبان بن تغلب . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 423 ) ، وذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 302 ) .